فيروس الجمبورو، أو مرض التهاب جراب فابريشيوس المعدي، هو أحد أخطر الأمراض الفيروسية التي تصيب الدواجن خاصة بداري التسمين، لما له من تأثير مباشر على الجهاز المناعي وبالتالي على كفاءة التحصين والإنتاج. يُعرف علميًا باسم Infectious Bursal Disease Virus (IBDV)، ويسبب خسائر اقتصادية كبيرة في صناعة الدواجن على مستوى العالم.
ينتمي الفيروس إلى جنس Avibirnavirus ضمن عائلة Birnaviridae ، وهو فيروس غير مُغلف يحتوي على حمض نووي ريبي مزدوج السلسلة (dsRNA) مكوّن من جزأين A وB. العضو المستهدف الرئيسي هو جراب فابريشيوس، وهو عضو مناعي مسؤول عن نضج الخلايا الليمفاوية البائية في الطيور الصغيرة.
تنقسم سلالات فيروس الجمبورو إلى عدة أنواع بناءً على درجة الضراوة والتركيب الجيني. السلالات الكلاسيكية ظهرت لأول مرة في الولايات المتحدة عام 1957، وتسبب أعراضًا واضحة مع نسبة نفوق متوسطة، وغالبًا ما تستجيب لبرامج التحصين التقليدية. السلالات المتحورة ظهرت في الثمانينات في الولايات المتحدة وتسبب تثبيطًا مناعيًا قد يحدث دون أعراض إكلينيكية واضحة، مما يؤدي إلى فشل في برامج التحصين رغم عدم وجود نفوق مرتفع. أما السلالات شديدة الضراوة فقد ظهرت في أواخر الثمانينات في أوروبا والشرق الأوسط، وتتميز بنسبة نفوق مرتفعة قد تصل إلى 50–70% مع نزيف والتهاب شديد يليه ضمور سريع في الجراب. وفي السنوات الأخيرة ظهرت سلالات حديثة متحورة تم رصدها أولًا في الصين منذ عام 2015، وتسبب غالبًا إصابات تحت إكلينيكية مع تثبيط مناعي شديد، وقد تم تسجيلها مؤخرًا في مصر.
تظهر الأعراض الإكلينيكية غالبًا في عمر 3 إلى 6 أسابيع، وتشمل الخمول، فقدان الشهية، إسهال مائي أبيض، جفاف، ونفوق مفاجئ. وعند الفحص التشريحي يُلاحظ تضخم جراب فابريشيوس في البداية نتيجة الاتهاب والاحتقان، ثم يليه ضمور سريع خلال أيام قليلة. كما قد تُلاحظ نزيف في عضلات الفخذ والصدر، وأحيانًا تضخم أو احتقان بالكلى. على المستوى المجهري يحدث تدمير شديد للخلايا الليمفاوية، مما يؤدي إلى تثبيط مناعي واضح وضعف الاستجابة للقاحات وزيادة القابلية للإصابة بالعدوى الثانوية. في الحالات تحت الإكلينيكية قد لا تظهر أعراض واضحة، لكن يحدث ضمور دائم في الجراب يؤدي إلى ضعف مناعي مستمر.
السلالات المتحورة الجديدة
منذ عام 2015، تم الإبلاغ عن اكتشاف خمس سلالات متحورة جديدة في الصين، حيث تسببت في وباء واسع النطاق لمرض الجمبورو بشكل جديد نوعيا. وبالمقارنة مع السلالات غير المتحورة، لوحظت تبدلات في الأحماض الأمينية في بروتين VP2 لدى السلالات الصينية كما وُجدت اختلافات مميزة مقارنةً بالمتحورات الأمريكية.
ويُعتقد أن ظهور هذه السلالات نتج عن انتقال المتحورات من أمريكا الشمالية إلى الصين خلال تسعينيات القرن الماضي، تلاه انتشار كامن حتى تفشت العترات المتحورة بشكلها الجديد و صنفت ك A2dB1b .
ورغم حداثة اكتشافها، أصبحت المتحورات الجديدة من مرض الجمبورو من الأنماط السائدة في عدة دول آسيوية مثل الصين وكوريا الجنوبية وماليزيا واليابان أما انتشار هذه المتحورات إلى مصر فظل غير واضح حتى تم الإبلاغ عنه رسميًا خلال 2022–2023، وأصبح جزءًا من الوضع الوبائي في مصر.
السلالة المتحورة غالبًا لا تُسبب أعراضًا شديدة مثل السلالة شديدة الضراوة، لكنها تُسبب تثبيطًا مناعيًا خطيرًا وخسائر اقتصادية.
فقط يمكن ملاحظة خمول خفيف مع نفش الريش و انخفاض استهلاك العلف مع ضعف في معدل النمو ووجود عدم تجانس في القطيع و أحيانًا إسهال خفيف. و تظر الصفة التشريحية وجود ضمور سريع في الجراب مع ترقق جدار الجراب
ضعف الاستجابة للقاحات (النيوكاسل، الالتهاب الشعبي) و زيادة العدوى الثانوية (إيكولاي، CRD) مع ارتفاع النفوق بسبب أمراض أخرى
التشخيص
يتم عبر:
تعتمد السيطرة على المرض على
يظل فيروس الجمبورو تحديًا رئيسيًا لصناعة الدواجن في مصر نظرًا لقدرة الفيروس على التحور والتسبب في تثبيط مناعي يؤثر على الإنتاجية وكفاءة اللقاحات. لذلك فإن الفهم الجيد لطبيعة السلالات المنتشرة وتحديث استراتيجيات المكافحة يمثلان حجر الأساس للحد من الخسائر الاقتصادية.