توجد فروق موروثة في قابلية الإصابة بالأمراض لدى جميع الأنواع، ولأغلب — إن لم يكن لكل — أشكال المرض. وينطبق ذلك بالتأكيد على الدواجن، حيث وُصفت اختلافات في مقاومة جميع الأمراض الرئيسية. كما أن بنية صناعة الدواجن، التي يُنتَج فيها عدد هائل جدًا من طيور الإنتاج (عشرات الملايين) من عدد محدود من أجداد التربية (بضع مئات) ضمن قطعان نخبوية صغيرة، تجعل من الممكن استغلال هذه المقاومة وراثيًا. ومع ذلك، فإن عددًا من العوامل، وخاصة الحاجة إلى الانتخاب المستمر لتحسين الإنتاجية، جعل وسائل أخرى لمكافحة الأمراض أكثر جاذبية.
وقد وُجد استثناءان رئيسيان، وفي كلٍ منهما تم التعرف على جين واحد مرتبط بمقاومة المرض، وهما:
– المقاومة المرتبطة بمركب التوافق النسيجي الرئيسي (MHC) لمرض مارك.
– الجينات المشفرة لمستقبلات الأنماط الفرعية المختلفة لفيروس اللوكوز اللمفاوي.
يمكن تحديد الأنماط الفردانية (Haplotypes) لمركب MHC في الطيور بسهولة بواسطة تراص كريات الدم الحمراء باستخدام أمصال نوعية، وقد أظهر نمط فرداني معين — خاصة النمط B21 — ارتباطًا ثابتًا بمقاومة مرض مارك. وتُعد هذه الحالة مثالية من عدة نواحٍ، إذ إن تحديد الطيور المقاومة يتم بسرعة وبكلفة منخفضة دون الحاجة إلى تعريضها للممرض، وذلك بعد الانتهاء من التجارب الأولية التي تحدد المقاومة النسبية للأنماط الفردانية.
أما في حالة جينات مستقبلات فيروس اللوكوز اللمفاوي، فإن المقاومة (أي غياب المستقبل) تكون متنحية؛ ولذلك يصعب العثور على الطيور المقاومة داخل القطعان الحساسة نسبيًا، كما أن تحديد الأفراد متغايري الزيجوت عبر اختبار النسل يمثل مشكلة كبيرة. وقد تم مؤخرًا التعرف على الجين المسؤول عن مستقبل النمط الفرعي A من الفيروس، مما سيسمح بتحديد أكثر دقة للحيوانات المقاومة.
أدت التحسينات الحديثة في تقنيات كشف البروتين، وخاصة المجسات الوراثية للحمض النووي (DNA probes)، إلى توفير وسائل أفضل لتحديد الطيور المقاومة، كما أن تطوير الخرائط الجينية لجينوم الدجاج أحدث ثورة في إمكانية التعرف على جينات المقاومة. وإلى درجة أكبر، فإن تطوير تقنيات النقل المباشر للجينات قد غيّر آفاق المقاومة الوراثية، حيث أتاح إمكانية إنشاء آليات مقاومة جديدة كليًا.
في الثدييات — خاصة الفئران — أصبح نقل الجينات عن طريق الحقن المباشر للحمض النووي في النواة الأولية أثناء الإخصاب في المختبر تقنية راسخة. إلا أن تطبيق هذه التقنية في الدواجن صعب بسبب الحجم الكبير للمحّ ومتطلبات تكوين البيضة. ولحسن الحظ، توجد وسائل بديلة لإدخال المادة الوراثية، مثل استخدام النواقل الفيروسية القهقرية (Retroviral vectors).
تحتوي الفيروسات القهقرية على حمض نووي ريبي أحادي السلسلة. وبعد إصابة الخلية المضيفة، يقوم إنزيم بوليميراز فيروسي بإنتاج نسخة DNA مزدوجة السلسلة من الجينوم الفيروسي تدخل إلى النواة وتندمج في DNA الكروموسومي للخلية المضيفة، ثم تُستخدم قالبًا لإنتاج فيروسات جديدة. يحدث ذلك عادة في الخلايا الجسدية، ونادرًا جدًا في خلايا السلالة الجرثومية، وفي هذه الحالة تنتقل الجينات الفيروسية إلى النسل وفق قوانين مندل. وإذا أمكن إدخال جينات مفيدة في الجينوم الفيروسي، فإن عملية العدوى الطبيعية ستؤدي إلى إدخال هذه الجينات بكفاءة في DNA الخلية المضيفة.
تم استنساخ جينومات كلا النوعين من الفيروسات القهقرية في الدجاج (فيروسات اللوكوز الطيري وفيروسات الشبكية البطانية)، وهي موجودة في صورة بلازميدات تقليدية، كما أن إدخال DNA في هذه النسخ ونقلها إلى الخلايا في المختبر عملية سهلة نسبيًا. وبعد إدخال DNA الفيروسي في خلايا مناسبة، يتم إنتاج الفيروس المعدل بالطريقة المعتادة.
من العيوب المحتملة لهذه الطريقة صِغر حجم الجسيم الفيروسي، مما يحد من حجم DNA الإضافي إلى نحو 10 كيلوباز (أي 1–5 جينات). كما قد توجد صعوبات في إصابة خلايا السلالة الجرثومية أو التحكم في عدوى الفيروس المُدخل لاحقًا. ومع ذلك، فقد تم التغلب على معظم هذه المشكلات؛ إذ يمكن تجاوز حد الحجم عبر عدوى متعددة، كما نجحت مجموعات بحثية في الولايات المتحدة في تحقيق الاندماج في السلالة الجرثومية إما بحقن الفيروس قرب القرص الجنيني في البيض الحديث الوضع أو إدخاله في جريب البويضات النامية. ولمنع الانتشار غير المنضبط للفيروس المُدخل، يمكن إنتاج فيروسات قادرة على العدوى دون القدرة على التكاثر اللاحق. وبالتعاون مع جامعة ريدينغ، تم تحسين هذه المنهجية بعزل الخلايا الجرثومية البدائية وإصابتها ثم إعادتها إلى جنين مستقبِل.
وللاستفادة من هذه التقنيات الجديدة، ما زلنا بحاجة إلى جينات مقاومة (أو إنتاج) محددة على المستوى الجزيئي. وهناك مصادر متعددة محتملة لهذه الجينات:
وربما تكمن أكبر مشكلة في استخدام هذه الجينات في التحكم في نمط ومستوى تعبيرها الجيني، إلا أن هذه المشكلة شائعة في مجالات عديدة من البيولوجيا الجزيئية.