إدارة العدوى المشتركة بفيروسي إنفلونزا الطيور (AIV-H9) والتهاب الشعب الهوائية المعدي (IBV) في دجاج التسمين

إدارة العدوى المشتركة بفيروسي إنفلونزا الطيور (AIV-H9) والتهاب الشعب الهوائية المعدي (IBV) في دجاج التسمين

مقدمة:

تُشكل الأمراض التنفسية مشكلة صحية واقتصادية لإنتاج الدواجن في جميع أنحاء العالم. وتُعد الأمراض التنفسية الناجمة عن مسبب مرضي واحد استثناءً في الظروف الحقلية، حيث يغلب ملاحظة حالات العدوى المشتركة التي تشمل مسببات مرضية فيروسية وبكتيرية متعددة. تؤدي العدوى المشتركة بفيروسي (IBV) و(AIV-H9) عمومًا إلى زيادة ضراوة (كثافة و/أو مدة) الأعراض الإكلينيكية التي تسببها هذه المسببات عند حدوثها بشكل منفرد.

يُعد التهاب الشعب الهوائية المعدي في الطيور (IB) مرضًا شديد العدوى يصيب العديد من أنواع الطيور، وهو مسؤول بشكل خاص عن تفشي أمراض مدمرة في قطعان الدواجن التجارية في الجزائر، مما يتسبب في خسائر اقتصادية فادحة لصناعة الدواجن الوطنية سنويًا. يتميز المرض في دجاج التسمين بآفات تنفسية وتناسلية وكلوية قد تظهر في وقت مبكر من عمر 14 يومًا. وتشمل الأضرار معدلات نفوق تتراوح بين 10 إلى 25%، بالإضافة إلى الخسائر الناجمة عن العدوى الثانوية، وتكاليف العلاج، وضعف الأداء، والاستبعاد (الإعدام) عند الذبح.

يُعتبر فيروس إنفلونزا الطيور H9N2 (AIV-H9) أكثر فيروسات إنفلونزا الطيور انتشارًا في الدواجن عالميًا. ورغم تصنيفه كفيروس منخفض الضراوة، إلا أن H9N2 مسؤول عن خسائر اقتصادية جوهرية لصناعة الدواجن. وعادة ما ترتبط العدوى بأعراض تنفسية تتراوح من متوسطة إلى شديدة، وتأخر في النمو، وزيادة في النفوق، خاصة عند اقترانها بعدوى مشتركة مع مسببات مرضية أخرى.

النشوء المرضي للعدوى المشتركة بـ H9 وIBV:

تم الكشف عن فيروس إنفلونزا الطيور H9 في قطعان دجاج سليمة ظاهريًا ولا يوجد لها تاريخ في النفوق، وذلك خلال برامج المراقبة الروتينية للإصابات الفيروسية التنفسية في العديد من دول العالم. قد يعكس هذا الطبيعة منخفضة الضراوة للفيروس، مما يسمح بالانتشار الصامت لهذه الفيروسات في الدجاج التجاري السليم ظاهريًا.

يمكن تفسير زيادة ضراوة عدوى H9 من خلال فرضيات مختلفة، وهي: إفراز إنزيمات “البروتياز” الشبيهة بالتريبسين بواسطة فيروسات (IB)، تحفيز خلايا العائل لإنتاج أو إفراز المزيد من البروتياز، تدمير مثبطات إنزيم البروتياز الخلوي الداخلي، وتثبيط الجهاز المناعي بسبب الإجهاد الناجم عن العدوى الفيروسية.

بناءً على ذلك، تباينت معدلات النفوق وفقًا للحالة المرضية المصاحبة؛ حيث تراوحت بين 0.5% إلى 70% في قطعان دجاج التسمين المصابة. واستنادًا إلى التناقض بين النفوق المرتفع في الحقل والضراوة المنخفضة لسلالات H9N2 في الظروف المختبرية، يُقترح أن عدوى فيروس (IBV) المصاحبة تسببت في حدوث نفوق شديد يصل إلى 70% في القطعان التي تعاني من عدوى مختلطة من H9 وIBV.

النتائج الإكلينيكية والتشريحية للعدوى المشتركة بـ H9 وIBV:

تشمل الأعراض الإكلينيكية لقطعان دجاج التسمين المصابة أعراضًا تنفسية مثل: السعال، غرغرة القصبة الهوائية (Tracheal rales)، العطس، وصعوبة التنفس، وتورم الأنسجة المحيطة بالعين مع التهاب الملتحمة، وإفرازات أنفية وعينية، مع معدلات نفوق تتراوح بين 0.5% إلى 70% وانخفاض في استهلاك العلف.

تكشف نتائج الصفة التشريحية (Postmortem) لقطعان دجاج التسمين المصابة عن التهاب القصبة الهوائية، واحتقان الرئتين، ونضح (Exudation) وتكون قوالب سدادية (Casts) عند تفرع القصبة الهوائية والشعب الهوائية السفلى. كما يُلاحظ التهاب شغاف القلب (Pericarditis)، والتهاب كبسولة الكبد (Perihepatitis)، والتهاب البريتون، والتهاب الأكياس الهوائية.

السيطرة على عدوى IBV:

من المعروف جيدًا أن النمط المصل (Serotype) الواحد من لقاح IBV لا يوفر حماية كافية ضد العدوى المغايرة (Heterologous infection). لذلك، يقوم المنتجون بإعطاء أكثر من نمط مصلي للقاح من أجل توسيع نطاق الاستجابة المناعية لقطعانهم.

يعتمد مبدأ هذا النهج على حقيقة أن التحصين المشترك بأنماط مصلية متعددة يحفز إنتاج أجسام مضادة معادلة ضد كل نوع من أنواع اللقاح بشكل فردي، مما يمنح “مناعة معقمة” (Sterilizing immunity). تحمي هذه المناعة أيضًا الأهداب المبطنة للقصبة الهوائية عن طريق منع توقف الحركة الهدبية Ciliostasis وتقلل من خطر العدوى الثانوية التي تسببها مسببات مرضية أخرى.

ومع ذلك، لكي تظل هذه الاستراتيجية فعالة، من الضروري معرفة الأنماط المصلية الممرضة لفيروس IBV المنتشرة في الحقل من أجل إعطاء اللقاحات المناسبة. وفي حالة ظهور سلالة متحورة جديدة، قد تفشل هذه الاستراتيجية في توفير الحماية ضد هذا الفيروس. لذا، فإن المراقبة المستمرة لتطور فيروس IBV والحاجة الدائمة لتكييف لوحة اللقاحات (Vaccine panel) تمثل العنصر الأساسي لنجاح استراتيجية التحصين.

السيطرة على عدوى AIV H9:

يواجه دجاج التسمين التجاري الذي يمتلك أجسامًا مضادة مشتقة من الأم (MDA) ضد فيروس إنفلونزا الطيور H9N2 صعوبة في تطوير استجابة مناعية فعالة عند تحصينه بلقاح H9N2 المثبط (Inactivated) في اليوم الأول من العمر، وذلك بسبب التداخل المناعي.

وللتغلب على إخفاقات التحصين، يُوصى بما يلي:

  • استخدام لقاح يحتوي على حمولة مستضدية عالية جدًا: إن زيادة الجرعة من 200 إلى 350 وحدة (HAU) يمكن أن يحسن الاستجابة المناعية والحماية ضد فيروس H9N2.
  • استخدام لقاح يحتوي على مادة مساعدة (Adjuvant) تسمح بالظهور المبكر للمناعة.
  • استخدام لقاح متوافق (Homologous) مع السلالات الفيروسية الضارية المنتشرة في المنطقة (مثل H9N2 G1، H9N2 G5، إلخ).
  • استخدام جرعة كاملة للكتاكيت التي يقل عمرها عن 10 أيام (وليس نصف جرعة).

المراجع :

Tags :

شاركه على وسائل التواصل الاجتماعي :

Request an Appointment