الإجراءات العملية للوقاية من الأمراض وتطبيق إجراءات الأمن الحيوي في منشآت الدواجن

الإجراءات العملية للوقاية من الأمراض وتطبيق إجراءات الأمن الحيوي في منشآت الدواجن

الملخص:

كثيراً ما نسمع عن تتعرض قطعان الدواجن لفشل في الوصول إلى الهدف من التربية والتي تتمثل بعدم تحقيق الكفاءة الإنتاجية المثالية، سواءً في إنتاج البيض أم اللحم، نتيجة عدة عوامل، أهمها:

  1. التربية السيئة (Bad management).
  2. التغذية غير المتزنة (Imbalanced nutrition).
  3. انتشار الأمراض (Spread of diseases).

يعتبر منع انتشار الأمراض في قطعان الدواجن من أهم الأمور التي يجب على المربي الاهتمام بها. لأنه في حال انتشارها، خصوصاً الوبائية منها، مثل إنفلونزا الطيور (Avian influenza or bird flu) أو مرض النيوكاسل عند الدجاج (Newcastle)، وغيرها الكثير، التي تسبب نسب نفوق مرتفعة وتؤدي إلى خسائر فادحة. ولا يمكن منع انتشار مثل هذه الأمراض إلا بتطبيق إجراءات الأمن الحيوي (Biosecurity) في كافة منشآت الدواجن وملحقاتها بشكل ممنهج وصارم. وتشمل هذه المنشآت المداجن ومعامل الأعلاف والمسالخ ومعامل فرز وتقطيع وتوضيب الدواجن وتصنيع منتجاتها وكذلك وسائل النقل المختلفة، بالإضافة إلى محلات البيع والمطاعم. إذ تستمر هذه الإجراءات من لحظة تخطيط البدء بإعداد المدجنة لاستقبال الصيصان، إلى أن يصل المنتج النهائي إلى مائدة المستهلك.

لذلك يتطلب النجاح في تربية وإنتاج الدواجن بالطرق المكثفة الحديثة، إلى تأمين ثلاث عوامل متكاملة وهي التغذية المتوازنة والتربية المثالية وتطبيق إجراءات الأمن الحيوي.

يعَّرَف الأمن الحيوي، في علم الحيوان والطب البيطري، بأنه مجموعة من البرامج والإجراءات العلمية والعملية، التي تهدف إلى حماية الحيوانات والعاملين في مجالها، وأيضاً مستهلكي منتجاتها، من الإصابة بأمراضها. إذ أن الكثير من أمراض الحيوان قد تنتقل إلى الإنسان وبالعكس، والتي تسمى الأمراض المشتركة (Zoonoses). فإذاً، الأمن الحيوي هو حماية تبادلية بين الإنسان والحيوان. ويمكن أيضاً وصفه بأنه معركة قاسية مع عوامل مرضية، والتي غالباً تكون غير مرئية، لقتلها والتخلص منها ومنع انتشارها. وبالخلاصة، الأمن الحيوي هو طريقة تفكير علمي وتعايش منظم مع الطرق العلمية المكثفة لتربية الحيوانات، للحصول منها في نهاية الأمر على منتجات وفيرة، سليمة وصحية.

 

أهم مصادر انتقال العوامل الممرضة (Sources of pathogens transmission):

تنتقل العوامل الممرضة مثل البكتريا والفيروسات والفطور، وكذلك الطفيليات الداخلية والخارجية إلى قطعان الدواجن بطرق عديدة يصعب حصرها، وتسبب لها أمراضاً مختلفة. لكن أهم الطرق التي تنتقل بواسطتها هذه العوامل هي: البشر، الحيوانات، المعدات، وسائل النقل، النفايات، البيئة وأخيراً العلف والماء.

إجراءات الأمن الحيوي الأساسية (Essential biosecurity procedures):

يمكن تلخيص الإجراءات الأساسية للأمن الحيوي بأربعة عناوين رئيسية هي:

  1. العزل (Isolation).
  2. التنظيف والتطهير (Cleaning and disinfection).
  3. التلقيح (Vaccination).
  4. التقصي والمراقبة (Investigation and controlling).

المقال كاملاً:

كثيراً ما نسمع عن تتعرض قطعان الدواجن لفشل في الوصول إلى الهدف من التربية والتي تتمثل بعدم تحقيق الكفاءة الإنتاجية المثالية، سواءً في إنتاج البيض أم اللحم، نتيجة عدة عوامل، أهمها الثلاث التالية:

  1. التربية السيئة (Bad management).
  2. التغذية غير المتزنة (Imbalanced nutrition).
  3. انتشار الأمراض (Spread of diseases).

يعتبر منع انتشار الأمراض في قطعان الدواجن من أهم الأمور التي يجب أن يوليها المربي جل اهتمامه. لأنه في حال انتشارها، خصوصاً الوبائية منها، مثل إنفلونزا الطيور (Avian influenza or bird flu) أو مرض النيوكاسل عند الدجاج (Newcastle)، وغيرها الكثير، تسبب نسب نفوق مرتفعة وتؤدي إلى خسائر فادحة. ولا يمكن منع انتشار مثل هذه الأمراض إلا بتطبيق إجراءات الأمن الحيوي (Biosecurity) في كافة منشآت الدواجن وملحقاتها بشكل ممنهج وصارم. وتشمل هذه المنشآت المداجن ومعامل العلف والمسالخ ومعامل فرز وتقطيع وتوضيب الدواجن وتصنيع منتجاتها وكذلك وسائل النقل المختلفة، بالإضافة إلى محلات البيع والمطاعم. حيث تستمر هذه الإجراءات من لحظة تخطيط البدء بإعداد المدجنة لاستقبال الصيصان، إلى أن يصل المنتج النهائي إلى مائدة المستهلك.

لذلك يتطلب النجاح في تربية وإنتاج الدواجن بالطرق المكثفة الحديثة، إلى تأمين ثلاث عوامل متكاملة وهي التغذية المتوازنة والتربية المثالية وتطبيق إجراءات الأمن الحيوي، كما هو موضح في الشكل التالي:

تعريف الأمن الحيوي (Definition of biosecurity):

هناك تعريفات عديدة للأمن الحيوي إلا أن التعريف العام له، هو تطبيق عدد من الإجراءات التي تهدف إلى حماية كائن حي ما من كائن حي آخر يريد التعايش معه قسراً وينقل الأذى له وأحياناً يقضي عليه. وقد اشتقت كلمة أمن حيوي (Biosecurity) من دمج كلمتين، الأولى (Bio) وهي كلمة أصلها يوناني وتعني (حياة)، والثانية (security) وأصلها لاتيني وتعني (أمان).

ويعَّرَف الأمن الحيوي، في علم الحيوان والطب البيطري، بأنه مجموعة من البرامج والإجراءات العلمية والعملية، التي تهدف إلى حماية الحيوانات والعاملين في مجالها، وأيضاً مستهلكي منتجاتها، من الإصابة بأمراضها. إذ أن الكثير من أمراض الحيوان قد تنتقل إلى الإنسان وبالعكس، والتي تسمى الأمراض المشتركة (Zoonoses). فإذاً، الأمن الحيوي هو حماية تبادلية بين الإنسان والحيوان. ويمكن أيضاً وصفه بأنه معركة قاسية مع عوامل مرضية، غالباً غير مرئية، لقتلها والتخلص منها لمنع انتشارها. وبالخلاصة، الأمن الحيوي هو طريقة تفكير علمي وتعايش منظم مع الطرق العلمية المكثفة لتربية الحيوانات، للحصول منها في نهاية الأمر على منتجات وفيرة، سليمة وصحية.

يبين الشكل التالي نظام الأمن الحيوي المتكامل في حلقة إنتاج الدواجن:

مصادر انتقال العوامل الممرضة (Sources of pathogens transmission):

تنتقل العوامل الممرضة مثل البكتريا والفيروسات والفطور، وكذلك الطفيليات الداخلية والخارجية إلى قطعان الدواجن بطرق عديدة يصعب حصرها، وتسبب لها أمراضاً مختلفة. لكن اهم الطرق التي تنتقل بواسطتها هذه العوامل هي: البشر، الحيوانات، المعدات، وسائل النقل، النفايات، البيئة وأخيراً العلف والماء.

يبين المخطط التالي المصادر المحتملة لانتقال العوامل الممرضة إلى منشآت الدواجن:

 

  • البشر (Humans):

يمكن أن ينقل الإنسان العديد من أمراض الدواجن إلى الطيور المرباة بشكل مباشر مثل السالمونيلا، وغير مباشر مثل معظم الأمراض الأخرى. والخطر الأكبر يكمن بالأشخاص الذين يتعاملون باستمرار مع الطيور، مثل أصحاب المداجن والمدراء وعائلاتهم وكذلك العمال والفنيين وسائقي سيارات نقل الدجاج والبيض والعلف والمعدات. يوجد كذلك الأشخاص الذين يقومون بزيارة المداجن والمنشآت التابعة بين حين وآخر، مثل طواقم التلقيح وقص المناقير، بالإضافة للأطباء البيطريين الذين يقومون بزيارات حقلية للمداجن والمفاقس والمسالخ بين فترة وأخرى. كل هؤلاء، يجب أن يبدلوا ملابسهم وأحذيتهم عند الدخول إلى المنشأة وأن تكون هذه الملابس نظيفة ومطهرة، خصوصاً الأحذية. فعند كل مدخل، داخل المنشأة، يتوجب وجود أحواض لتطهير الأحذية الخاصة بالمنشأة. باختصار، يجب عليهم تطبيق إجراءات الأمن الحيوي بدقة، وفقاً للنظام المتبع في الموقع.

 

 

  • الحيوانات والحشرات والقوارض ,Insects and rodents) Animals):

تعتبر الحيوانات، خصوصاً الطيور بما فيها الدواجن المريضة نفسها، من أخطر العوامل في نقل الأمراض إلى القطعان السليمة. فالطيور البرية، مثل البط والإوز، التي تهاجر من بلد إلى آخر، قد تنقل مرض إنفلونزا الطيور، وهو مرض بسيط في هذه الطيور المائية البرية، لكنه حاد في الأهلية منها وفي الدجاج والحبش وغيرها، وقد يؤدي إلى خسائر كبيرة. وتعتبر أسواق الطيور الحية أيضاً من المصادر الهامة في نقل الأمراض، حيث تختلط فيها الطيور من كافة الأنواع مع الدجاج التجاري.

وتنقل ديدان الأرض (Earthworms) إلى الدواجن بيوض الديدان الشعرية (Heterakis). كما تنقل الحشرات، مثل البعوض (Mosquitoes)، مرض جدري الطيور (Avian pox). وقراد الطيور (Avian ticks) ينقل بكتريا الباستوريللا (Pasteurella). أما خنافس الفرشة (Litter beetles) فتنقل فيروسات مرض النيوكاسل (Newcastle disease)، وبكتريا السالمونيللا (Salmonella) والعصيات القولونية (Escherichia coli) وغيرها من مسببات الأمراض.

وتنقل القوارض، مثل الفئران والجرذان، الكثير من الجراثيم إلى قطعان الدواجن، مثل السالمونيلا، الباستوريلا، اليرسينيا (Yersinia) وغيرها الكثير. فالجرذ الواحد، على سبيل المثال، يفرز حوالي 100 حبيبة براز في اليوم الواحد، وقد يوجد في الحبة الواحدة حوالي 230.000 جرثومة سالمونيلا معوية (Salmonella enteritidis)، المسببة للتسمم الغذائي في الإنسان، والذي يحدث غالباً عن طريق تناول البيض الملوث، سواء كان نيئاً أو غير مطهو جيداً. بعد تنظيف وتطهير الحظائر والمعدات، يمكن لجراثيم السالمونيلا البقاء حية لأكثر من 10 أشهر. ويجب عدم استخدام القطط في المداجن للقضاء على القوارض، لأن القطط قد تكون، هي أيضاً، مصدراً للأمراض ويمكن أن تنقلها من مكان إلى آخر. إن إغلاق المنشآت بشكل محكم، وعدم وجود منافذ وشقوق، تستطيع من خلالها الطيور البرية والقوارض الدخول إليها، وكذلك استخدام الطعوم والمبيدات الحشرية، يساعد في التقليل من خطر هذه الآفات على صحة الطيور والمتعاملين معها، وبالتالي على صحة المستهلك.

  • المعدات (Equipment):

كافة المعدات المستخدمة في منشآت الدواجن تتعرض للتلوث، خصوصاً في المداجن والمفاقس، سواء في خارج هذه المواقع أم في داخلها. أهم هذه المعدات هي المعالف والمشارب، بالإضافة إلى المعدات التي تدخل إلى المنشآت بهدف التلقيح أم قص المناقير. كذلك الأدوات والأجهزة التي تدخل للصيانة. كل هذه المعدات يجب أن تكون منظفة ومطهرة بشكل جيد، خصوصاً صحون البيض والأقفاص التي تنتقل من الحظائر إلى المفاقس وبالعكس. يتم عادة تنظيف هذه المعدات قبل إدخالها إلى المنشآت، باستخدام الماء المضغوط، والمنظفات الرغوية (الصابونية). وتطهر باستخدام المطهرات متعددة المهام. ويجب التركيز على أنظمة الشرب، سواء كان نظام الحلمات أم نظام المشارب اليدوية أو الجرسية الآلية، وإزالة الرواسب الكلسية المتراكمة عليها باستخدام الاحماض المعدنية المخففة، مثل حمض كلور الماء (Hcl). ويحتاج تنظيف وتطهير خزانات المياه، الخارجية والداخلية، إلى عناية خاصة. تتشكل عادة طبقة هلامية في شبكة (أنابيب) مياه الشرب، نتيجة نمو الفطور فيها. ويمكن استخدام المركبات المؤكسدة، مثل الماء الأكسجيني (H2O2) للتخلص منها.

  • وسائط النقل (Vehicles):

تنتقل معظم أمراض الدواجن ميكانيكياً (mechanical carrier) عن طريق وسائط النقل. لذلك يجب التقليل، بقدر الإمكان، من حركة المركبات، ليس فقط بين منشآت الدواجن المختلفة، وإنما أيضاً داخل كل منشأة. ويجب توافر معدات التنظيف والتطهير في كل موقع، بحيث يتم غسل وتطهير المركبات إجبارياً عند الدخول.  ومن الضروري بقاء المطهر بتماس مع المركبة لمدة 10 دقائق على الأقل، ثم يتم غسلها بعد ذلك بالماء النظيف. ويتم تغيير المطهر في مغاطس العجلات، التي تعبر من خلالها المركبات إلى المنشأة، مرة كل 7 أيام. ويتوجب على أي سائق أن يبدل ملابسه قبل الدخول إلى الموقع، والتي يجب أن تكون نظيفة ومطهرة. ويفضل الملابس التي تستخدم لمرة واحدة فقط.

  • المخلفات (Waste products):

تعتبر الفرشة من أهم المخلفات التي تبقى في المداجن بعد انتهاء الدورة الإنتاجية وتسويق القطيع. وتعتبر بقاياها، بعد إخراجها والتخلص منها، من المصادر التي يمكن أن تنقل العدوى إلى الطيور السليمة. لذلك يجب التخلص من الفرشة بطريقة مناسبة، مثل الطمر أو الحرق الاقتصادي، للاستفادة منها كمصدر للطاقة، أو استخدامها كسماد. أياً كانت الطريقة، يجب أن يبعد مكان التجميع أو الاستخدام 1,5 كم، على الأقل من أي موقع للدواجن. تغطى الأكوام بالرقائق البلاستيكية، كي لا يبعثرها الهواء وينشرها في كل مكان. ويمكن التخلص من بقاياها بواسطة التكنيس (Sweeping) والشفط (Suction). أما بالنسبة للبيض الفاسد والمكسور، لدرجة خروج السوائل منه، فيتم التخلص منه عن طريق الطمر في مكان بعيد نسبياً عن منشآت الدواجن، أو الحرق، في محارق خاصة متواجدة في المنشأة. وبمثل هاتين الطريقتين يتم التخلص من الطيور النافقة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن معالجة الطيور النافقة، إذا كانت أعدادها كبيرة، عن طريق التخمر والتحلل. كذلك تعالج بقايا البيض الناتجة بعد عملية الفقس في المفاقس بالطرق السابقة، أي الطمر أو الحرق، بالإضافة إلى إمكانية استخدامها كمصدر للكالسيوم والبروتين في أعلاف الحيوانات، بعد معالجتها حرارياً وتطهيرها وتجفيفها وطحنها بطرق خاصة. بالنسبة لمخلفات العاملين في المنشآت (الزبالة)، فمآلها أيضاً الطمر أو الحرق أو المستوعبات الخاصة الي تخصصها السلطات المحلية في أماكن بعيدة عن المنشآت.

  • البيئة (Environment):

من الأمور الهامة، لمنع نمو وتكاثر مسببات المرض في منشآت الدواجن، هو التحكم الجيد بالحرارة والرطوبة والتهوية ومنع تشكل وانتشار الغازات الضارة. ففرشة الدواجن المستخدمة في نظام التربية الأرضية في المداجن، على سبيل المثال، تعتبر من أهم مصادر الرطوبة المرتفعة في الحظيرة، والتي تساعد في تخمر الفرشة، حيث تصبح هذه الأخيرة بيئة مناسبة لنمو الجراثيم. لذلك يجب التحكم برطوبة الفرشة، وذلك بضبط المشارب لمنع تسرب الماء إليها، وتهوية الحظائر بشكل جيد، خصوصاً في فصل الشتاء.

ويجب التحكم، ليس فقط بكمية الهواء الداخل إلى المنشأة، وإنما أيضاً بنوعيته. من حيث تركيبه ونسب الغازات الضارة الموجودة فيه، وكذلك الغبار، الذي قد يحمل وينشر مسببات الأمراض المختلفة. لذلك يستحسن تجهيز مداخل الهواء، خصوصاً في المفاقس والمسالخ، بفلاتر مخصصة لتنقية الهواء من الشوائب الضارة التي قد تكون عالقة فيه. كما يمكن تطهير الهواء بالرزاز المضغوط (التضبيب Fogging) الذي يحتوي على المطهرات الكيميائية أو العضوية. ومن الضروري أيضاً منع انبعاث الغازات الضارة، خصوصاً في الحظائر والمفاقس، مثل غاز ثاني أكسيد الكربون (CO2) وأول أكسيد الكربون (CO) والأمونيا (NH3).

  • العلف (Feed):

يشكل العلف أحد الحوامل المحتملة لمسببات المرض، خصوصاً البكتريا والفطور. تعتبر بكتريا السالمونيلا من أكثر الملوثات التي يمكن أن تنتقل عن طريق العلف إلى الطيور. كما أن العلف الرطب يؤدي إلى نمو الفطور فيه، مثل فطور الرشاشيات (Aspergillus) التي تسبب الالتهاب الرئوي (Pneumonia). كما أن السموم الفطرية (Fungal toxins) مثل سموم الأفلا (Aflatoxins) والأوكرا (Ocratoxins) تسبب نزوفات داخلية وهي أيضاً مثبطة للنمو والمناعة. لذلك يجب أن تتخذ كافة الإجراءات والاحتياطات الضرورية لمنع تلوثه أتناء التصنيع في المعامل وأثناء النقل إلى المداجن وأثناء تداوله في الحظائر. يمكن تطهير العلف حرارياً أثناء تحويله إلى حبيبات (Pellets) بواسطة بخار الماء ومن ثم تجفيفه. كما يمكن حماية العلف من الفطور بإضافة مضاداتها ومضادات السموم التي قد تفرزها هذه الفطور فيه.

  • الماء (Water):

الماء النظيف والخالي من الملوثات العضوية والمعدنية هام جداً للإنتاج الصحي للدواجن. فهو واحد من أهم العوامل الناقلة للأمراض في سلسلة الإنتاج. لذلك يجب أن تكون مواصفاته مطابقة لتلك المطبقة على مياه الشرب الصحية. إذا لم يكن الماء مطابقاً للمواصفات المثالية، عندئذٍ يمكن معالجته بالفلترة وإضافة المطهرات إليه، مثل مركبات الكلور. لكن عند ظهور الأوبئة يفضل التطهير بالماء الأكسجيني (H2O2).

يتضح مما سبق بأن الطرق والوسائل التي تؤدي إلى التلوث بالعوامل الممرضة متعددة ومتشعبة وليس من السهل حصرها. لذلك يتوجب دراسة وفهم طرق وآليات انتقال العدوى إلى منشآت الدواجن وانتشارها عمودياً أو افقياً أو بكلا المسارين، في قطعان الدواجن ومنتجاتها، ومنها إلى الإنسان، وبالعكس.

إجراءات الأمن الحيوي الأساسية (Essential biosecurity procedures):

يمكن تلخيص الإجراءات الأساسية للأمن الحيوي بأربعة عناوين رئيسية هي:

  1. العزل (Isolation).
  2. التنظيف والتطهير (Cleaning and disinfection).
  3. التلقيح (Vaccination).
  4. التقصي والمراقبة (Investigation and controlling).
  5. العزل (Isolation):

يقصد بالعزل في مجال تربية الدواجن تطبيق بعض الإجراءات العملية التي تهدف إلى حماية الدواجن ومنتجاتها من التماس المباشر مع مسببات المرض. وتصنف إجراءات العزل في مجموعتين، الأولى هي إجراءات العزل الخارجي (Exterior isolation) والثانية هي إجراءات العزل الداخلي (Interior isolation).

  • العزل الخارجي (Exterior isolation):

تتم عملية العزل الخارجي باختيار الأماكن المناسبة التي ستبنى عليها المنشآت، خصوصاً المداجن والمفاقس. أهم الإجراءات العملية التي تحقق شروط العزل الخارجي لمكان المنشأة هي أن يكون:

  1. بعيداً عن المدن والتجمعات السكانية المختلفة.
  2. لا يجاوره أي منشأة تعمل في مجال الإنتاج الحيواني.
  3. قليل الأشجار، والتي تعتبر المأوى المناسب للطيور البرية.
  4. بعيداً عن تجمعات المياه المكشوفة، مثل الأنهار والبحيرات والمستنقعات. وهذا الشرط لا يطبق في نظم التربية المفتوحة للطيور المائية، مثل البط والإوز.
  5. محاط ببيئة نظيفة، لا يوجد فيها تجمعات لروث الحيوانات أو فرشات المداجن المجمعة لاستخدامها كسماد، أو مكبات النفايات والأوساخ (الزبالة).
  6. قليل الرطوبة. فالرطوبة العالية تساعد في نمو وتكاثر الجراثيم.
  7. أن تكون المياه الجوفية فيه نقية، وإن لم تكن كذلك، يجب أن تكون قابلة للمعالجة عن طريق الفلترة، والتطهير باستخدام المطهرات المناسبة.
  8. أن يكون مسوراً، وهذا السور يجب أن يحمي المنشأة من دخول الحيوانات الشاردة، خصوصاً القوارض، ويفضل أن يكون هذا السور محاطاً بمصائد للقوارض.
  9. أن تكون الطرقات بين السور والمنشأة مرصفة ومعبدة، مما يسهل تنظيفها وتطهيرها.
  10. إذا كان الموقع لمدجنة، فيجب أن يربى فيها نوع واحد من الطيور، وأن تكون هذه الأخيرة بعمر واحد. أي أن الصيصان تدخل بعمر واحد ومن مصدر واحد وتخرج كلها في وقت واحد، سواء إلى الذبح أو التنسيق، وهذا ما يدعى بدخول كل الطيور إلى الموقع بوقت واحد وبعمر واحد وخروجها منه أيضاً بوقت واحد بعد انتهاء فترة التربية (All in, all out).
  • العزل الداخلي (Interior isolation):

يقصد بالعزل الداخلي، خصوصاً في المداجن والمفاقس، مجموعة الإجراءات التي تتخذ داخل المنشأة لحماية الطيور ومنتجاتها من التماس مع الحوامل المحتملة لمسببات المرض. فكل ما يدخل إلى هذه المنشآت يجب أن يكون مراقباً، نظيفاً ومطهراً أو ممنوعاً. فعلى سبيل المثال يسمح بإدخال الطعام لاستهلاك العمال إلى المنشأة، بعد مراقبته وتناوله في أماكن محددة، لكن يمنع دخوله إلى الحظائر. بشكل مبسط، النظافة العامة داخل أي منشأة للدواجن هي الخطوة الأولى التي يجب تنفيذها في أي برنامج تطبيقي للأمن الحيوي. والنظافة العامة هي سلوك شخصي وتربوي قبل أن تكون إجراء تقني وإجباري ملزم.

يبدأ العزل الداخلي لأي موقع للدواجن منذ لحظة دخول الأشخاص أو المركبات أو أي شيء آخر إلى داخل الموقع الذي يجب أن يكون، كما ذكر سابقاً، معزولاً عن الوسط الخارجي المحيط به.

يبين الشكل التالي مخططاً يبين موقعاً واحداً لمدجنتين متباعدتين وكيفية عزلهما عن الوسط الخارجي:

يعتبر تحديد المناطق والطرق والمسارات التي يسلكها العاملون داخل الموقع، وفقاً لدرجة احتمال التلوث فيها، من الإجراءات الأساسية الهامة في تطبيق الأمن الحيوي. فعلى سبيل المثال، تحدد المناطق في موقع لتربية جدود أو أمات الدجاج بثلاثة مناطق:

  1. المنطقة الرمادية: وتقع بعد الدخول إلى الموقع وبعد السور الحائطي للمدجنة، ومستوى احتمال التلوث فيها عالي.
  2. المنطقة الصفراء: التي تقع داخل أرجاء المدجنة باستثناء الحظائر، حيث يجب أن يكون مستوى احتمال التلوث فيها متوسط.
  3. المنطقة البيضاء: التي تقع داخل الحظائر ويتم فيها الاحتكاك المباشر بالطيور والمعدات الداخلية المختلفة، والتي يجب أن يكون احتمال التلوث فيها ضعيف جداً.

يبين الشكل التالي توزيع المناطق وترميزها بألوان الملابس والأحذية وفقاً لمستوى احتمال التلوث والمسارات المتبعة في هذه المناطق:

يتم تبديل الملابس والأحذية الملونة بلون الترميز المناطقي قبل الدخول من منطقة إلى أخرى وفقاً لهذا التصنيف. تبدل الملابس والأحذية في الحمامات، حيث يوجد واحد في مبنى الأمن الحيوي للموقع عند الدخول إليه، وآخر عند الدخول إلى المدجنة.

وقبل الدخول إلى الموقع أو المدجنة أو المفقس أو المسلخ وعند كل باب تغسل الأيدي بالماء والصابون أو أي سائل منظف جيلاتيني يحتوي على مطهر (Disinfecting gel) فعّال، كما يوجد مغاطس للأرجل تحتوي على المطهرات المناسبة للأحذية، مثل مركبات الفينول أو الكلور و غيرها.

تبين الصور التالية موزع لمطهر جيلاتيني للأيدي ومغاطس للأرجل عند الأبواب:

في مداجن جدود وأمات الدواجن، يفضل أن يقضي العاملون عند الدخول إلى الموقع، بعد الاغتسال وتبديل الملابس، مدة 48 – 72 ساعة كحجر احترازي في مبنى الأمن الحيوي للموقع، قبل الدخول إلى المدجنة.

المخطط التالي توزيع المناطق داخل المدجنة وفقاً لاحتمال درجة التلوث فيها:

يبين المخطط التالي بعض تفاصيل مبنى الأمن الحيوي في المدجنة حيث يتم فيه الاغتسال الكامل وتبديل الملابس والأحذية والأشياء الشخصية وتنظيفها وتطهيرها:

يجب التأكيد في أن يكون مبنى الأمن الحيوي سواء في الموقع أو المدجنة مجهزاً بشكل كامل بكل وسائل التنظيف والتطهير بما فيها جهاز التطهير بالأشعة فوق البنفسجية (Ultraviolet rays) ويرمز لهذه الأشعة بالاختصار (UV)، المخصص لتطهير الأدوات الشخصية، مثل أجهزة الاتصال الخليوية والأقلام والأوراق …الخ. علماً أن هذا النوع من التطهير لا يخترق أي مادة، وإنما يكون التطهير سطحياً، ويعتبر من وسائل التطهير الجافة.
1. التنظيف والتطهير (Cleaning and disinfection):
يعتبر تنظيف المواقع والحظائر والمعدات وتطهيرها بطرق متعددة وباستخدام مواد ومركبات مختلفة من العمليات التطبيقية الأساسية في برامج الأمن الحيوي. ويمكن تلخيص هذه العمليات بالمداجن، كمثال، بالنقاط التالية:
1. إزالة البقايا العضوية والملوثات الصلبة مثل بقايا الفرشة، بالطرق الجافة مثل التكنيس والشفط، والتخلص منها بالطرق المناسبة.
2. رش المبيدات الحشرية للتخلص من الحشرات المختلفة ونشر الطعوم السامة للتخلص من القوارض، خصوصاً الفئران، وإغلاق جحورها بإحكام تام. المصائد والسموم الخاصة بالجرذان والفئران يجب أن تكون متواجدة دائماً وأبداً في معظم الأماكن في المنشأة، خصوصاً عند الأبواب.
3. الغسل والشطف بالماء المضغوط، ويفضل الماء الحار لإزاله ما تبقى من المواد العضوية.
4. الغسل باستخدام الماء المضاف إليه المنظفات الكيماوية المختلفة، خصوصاً الرغوية منها، للتخلص أساساً من الدهون.
5. التطهير الرطب باستخدام المطهرات المختلفة، سواء بالرش أو التضبيب أو بكلاهما معاً.
6. إعادة طلي جدران الحظائر الداخلية وأرضياتها بسائل الجير الحي بعد إطفائه بالماء مباشرة وهو ساخن.
7. إغلاق الحظائر بإحكام، بعد الانتهاء من كافة إجراءات التنظيف والتطهير لمدة لا تقل عن 14 يوماً، وهذا ما يسمى بالفراغ الصحي (Sanitary emptiness)، وقد تمتد هذه الفترة لأشهر في حال كان القطيع الذي أخلي من المدجنة مصاباً بمرض ما. يساعد الفراغ الصحي في التخلص مما تبقى من مسببات المرض، لعدم وجود البيئة المناسبة لتعيش وتتكاثر فيها، خصوصاً الفيروسات. يمكن بعد هذا الفراغ البدء بإعداد الحظائر لاستقبال قطيع جديد من الدواجن.
المطهرات (Disinfectants):
تستخدم المطهرات المختلفة بكثرة في منشآت الدواجن بهدف القضاء على أكبر عدد ممكن من مسببات المرض. لكن الاستخدام العشوائي لهذه المواد والمركبات الكيميائية، دون أن تكون جزءاً من نظام متكامل للأمن الحيوي، قد يكون غير مجدٍ من الناحيتين الصحية والاقتصادية.
يعتمد اختيار المطهرات على عدة عوامل:
1. أن تكون كفاءتها عالية ضد مختلف أنواع الكائنات الدقيقة المسببة للأمراض، أي أن تكون ذات طيف واسع (Broad spectrum).
2. أن يكون مدى الأمان من جراء استعمالها أيضاً واسع، سواء على صحة الطيور أو الصحة العامة، خصوصاً العمال الذين يتداولون هذه المواد ويتعرضون لها.
3. أن تكون سهلة الاستعمال، لا تحتاج إلى تحضيرات مسبقة قبل استخدامها. وفي كل الأحوال، يجب التعامل معها بحذر واتخاذ كافة الإجراءات الوقائية عند استخدامها، وكذلك اتباع إرشادات الشركات المنتجة لها بدقة.
4. أن يكون سعرها مقبولاً، أي السعر المتناسب مع النوعية (Quality / Price).
2. التلقيح (Vaccination):
تسمى عملية التلقيح (Vaccination) باللغة العربية أيضاً بعملية التطعيم أو التحصين. وتعريفاً، هي عملية إدخال اللقاح أو الطعم (Vaccine)، الذي هو مستحضر (Preparation) مُصْنَّع من عوامل ممرضة (Pathogens)، قد تكون ميتة (Dead pathogens) أو حية لكنها مُضَّعفة (Live attenuated pathogens)، إلى جسم الإنسان أو الحيوان بهدف تحفيز جهاز المناعة لصد المرض الذي تسببه هذه العوامل. وذلك عن طريق حث هذا الجهاز على إنتاج الأجسام المضادة (Antibodies) المتخصصة في مكافحة هذه العوامل للقضاء عليها والتخلص منها. واللقاحات نوعية ومتخصصة وفقأ للمرض ومسببه البكتيري أم الفيروسي أو الطفيلي. فاللقاح المخصص للحماية من المرض الفيروسي جدري الطيور (Fowl pox)، على سبيل المثال، يحمي الدجاج من الإصابة بهذا المرض فقط، ولا يحميه من غيره من الأمراض. ويجري العمل حثيثاً الآن في عدد من الجامعات ومراكز البحث العلمي في الدول المتقدمة، في إيجاد لقاحات متعددة الأغراض (Polyvalent vaccines)، بحيث يحمي اللقاح الواحد من أكبر عدد ممكن من الأمراض، باستخدام جرعة واحدة منه تعطى للحيوان أو الإنسان بطريقة واحدة.
فاللقاحات إذاً، تدخل في نظام الأمن الحيوي للمساعدة في حماية الطيور من الكثير من الأمراض المختلفة.
بعض المراجع تعتبر أن اعطاء الأدوية لقطعان الدواجن، خصوصاً الوقائية منها، من عناصر الأمن الحيوي. وبما أن معظم هذه الأدوية هي من مجموعة الصادات الحيوية (Antibiotics)، فقد منع استخدامها في معظم بلدان العالم، سواء للوقاية من بعض الأمراض أو كمحفزات للنمو، لأنها تصبح غير فعالة مع الزمن بسبب تأقلم الجراثيم الممرضة معها في الحيوان، أو الإنسان الذي يتناول المنتجات الحيوانية المختلفة التي تحتوي على ثمالات هذه الأدوية. ويبقى استخدام هذا النوع من الأدوية محصوراً في العلاج فقط بعد الإصابة بالمرض.

 

المراجع :

Tags :

شاركه على وسائل التواصل الاجتماعي :

Request an Appointment