الفيروسات شديدة الضراوة – H5Nx – المتطورة باستمرار؛ علم الوبائيات وتأثيرها على إنتاج الدواجن

الفيروسات شديدة الضراوة – H5Nx – المتطورة باستمرار؛ علم الوبائيات وتأثيرها على إنتاج الدواجن

(H5Nx) الفيروسات شديدة الضراوة المتطورة باستمرار

الفيروسات شديدة الضراوة H5Nx : دليل شامل للتطور الجيني وسبل الوقاية

تعتبر الفيروسات شديدة الضراوة H5Nx التهديد الأكبر والأكثر تعقيداً الذي يواجه قطاع الدواجن في العصر الحديث. بدأت قصة H5Nx من سلالة إنفلونزا الطيور (A/goose/Guangdong/1/1996 H5N1)، التي رُصدت لأول مرة في الصين، ومنذ ذلك الحين وفيروسات H5Nx في حالة تطور جيني مستمر، حيث تفرع جين HA الخاص بها إلى مجموعات فرعية متعددة جعلت من السيطرة عليها تحدياً عالمياً كبيراً.

تاريخ وتطور سلالات H5Nx الوبائية

منذ عام 2005، شهد العالم انتشاراً واسعاً لفيروسات H5Nx، خاصة المجموعة 2.2 التي انتقلت بسرعة البرق إلى الشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا. هذا الانتشار لسلالات H5Nx لم يتسبب فقط في أمراض سريرية حادة، بل أدى إلى خسائر اقتصادية بمليارات الدولارات. وبمرور الوقت، أصبحت فيروسات H5Nx متوطنة في الدول التي لم تعتمد استراتيجيات تحصين دقيقة أو أمن حيوي صارم.

في عام 2014، ظهرت طفرة جديدة داخل عائلة H5Nx وهي المجموعة الفرعية 2.3.4.4. هذه السلالة من H5Nx تميزت بقدرة فائقة على الانتشار العابر للقارات، لتصبح المسؤولة عن معظم الأوبئة التي ضربت آسيا وأمريكا الشمالية. وتؤكد تقارير منظمة الصحة العالمية أن تطور H5Nx أنتج ثماني مجموعات فرعية، حيث كانت سلالة H5Nx من طراز H5N8 هي الأكثر فتكاً خلال موجات 2016 و2023.

التوصيف الجيني وقدرة H5Nx على إعادة التشكل

تكمن خطورة H5Nx في قدرتها العالية على “إعادة التشكل” (Reassortment) مع فيروسات إنفلونزا الطيور منخفضة الضراوة الموجودة في الطيور البرية. هذا التداخل الجيني داخل فيروسات H5Nx أدى إلى ظهور ما يقرب من 16 نمطاً جينياً مختلفاً. بفضل هذا التطور، تمكنت سلالات H5Nx من التكيف مع أنواع برية من الطيور، مما سمح للفيروس بالانتقال عبر آلاف الكيلومترات دون قتل العائل (الطيور المهاجرة)، وهو ما يفسر الظهور المفاجئ لفيروس H5Nx في مناطق معزولة جغرافياً.

تأثير فيروس H5Nx على أنواع الدواجن المختلفة

تتفاوت ضراوة H5Nx بشكل ملحوظ بين أنواع الطيور، ولكنها تظل مميتة في أغلب الحالات:

في الدجاج والديك الرومي: تظهر سلالات H5Nx (مثل H5N1 وH5N8) ضراوة فائقة. في القطعان غير المحصنة ضد H5Nx، تصل معدلات النفوق إلى 100%. تظهر على الطيور المصابة بـ H5Nx أعراض عصبية، وزرقة شديدة في العرف، ونزيف حاد في الأعضاء الداخلية.

في البط والإوز: تختلف استجابة البط لفيروس H5Nx حسب العمر والسلالة. البط المسكوفي هو الأكثر حساسية تجاه H5Nx، بينما قد يعمل البط البالغ كناقل صامت لسلالات H5Nx، حيث ينشر الفيروس في البيئة المحيطة دون ظهور أعراض مميتة عليه، مما يزيد من صعوبة تتبع H5Nx ميدانياً.

الخطر الوبائي لـ H5Nx على الثدييات والصحة العامة

لا يقتصر خطر H5Nx على الطيور فقط، بل يمتد ليشمل الثدييات أيضاً. سجلت البيانات العلمية انتقال فيروسات H5Nx إلى العديد من الحيوانات الثديية، بل وسجلت إصابة أكثر من 960 بشرياً بفيروسات H5Nx حتى منتصف عام 2023. إن قدرة H5Nx على كسر حاجز الأنواع تجعلها محط أنظار خبراء الصحة العالمية خوفاً من تحول H5Nx إلى وباء بشري مستقبلي.

استراتيجيات السيطرة والوقاية من H5Nx

لمواجهة خطر H5Nx، يجب اتباع نهج متكامل يعتمد على:

التحصين الدقيق ضد H5Nx: يجب استخدام لقاحات ميتة ذات كفاءة عالية ومطابقة جينياً للسلالات المنتشرة من H5Nx، وتحديداً مجموعة b2.3.4.4.

برامج الأمن الحيوي: منع التماس بين الطيور البرية (الناقل الرئيسي لـ H5Nx) وطيور المزارع هو حجر الزاوية في الوقاية من H5Nx.

المراقبة الدورية: إن الكشف المبكر عن أي تحور في فيروس H5Nx يساعد في تحديث اللقاحات وضمان استمرار الحماية المناعية للقطعان.

إدارة القطيع: تلعب المناعة الأمية دوراً في حماية الكتاكيت من H5Nx، لذا يجب ضمان تحصين الأمهات بشكل قوي لنقل الأجسام المضادة لـ H5Nx إلى النسل.

الخسائر الاقتصادية الناجمة عن تفشي H5Nx

تؤدي فيروسات H5Nx إلى شلل في صناعة الدواجن عند ظهورها. تشمل الخسائر الناتجة عن H5Nx تكاليف إعدام القطعان، وفقدان إنتاج البيض، وقيود التصدير الدولية التي تُفرض على الدول المصابة بـ H5Nx. إن الاستثمار في الوقاية من H5Nx يظل أقل كلفة بكثير من التعامل مع تبعات اندلاع الوباء.

مستقبل السيطرة على فيروسات H5Nx

إن استمرار تطور H5Nx يتطلب تعاوناً دولياً لتبادل البيانات الجينية لسلالات H5Nx المكتشفة حديثاً. بفضل التكنولوجيا الحيوية، يتم الآن تطوير لقاحات أكثر تخصصاً لمواجهة تحورات H5Nx، مع التركيز على تقليل “الإفراز الفيروسي” (Viral Shedding) لضمان عدم انتشار H5Nx حتى في حالة وجود عدوى تحت إكلينيكية.

في الختام، تظل الفيروسات شديدة الضراوة H5Nx تحدياً قائماً يتطلب اليقظة المستمرة. إن الفهم العميق لطبيعة H5Nx وتطبيق إجراءات صارمة هو الضمان الوحيد لاستدامة الإنتاج الداجني وحماية الصحة العامة من مخاطر H5Nx المتجددة.

المراجع :

Li, K. S. et al. (2004) ‘Genesis of a Highly Pathogenic and Potentially Pandemic H5N1 Influenza Virus in Eastern Asia’, Nature, 430: 209–13.
Lycett, S. J. et al. (2020) ‘Genesis and Spread of Multiple Reassortants during the 2016/2017 H5 Avian Influenza Epidemic in Eurasia’, The Proceedings of the National
World Health Organization (2021) ‘Antigenic and Genetic Characteristics of Zoonotic Influenza A Viruses and Development of Candidate Vaccine Viruses for Pandemic Preparedness March 2021’.
World Health Organization (2023) ‘Avian Influenza Weekly Update Number 895 – 12 May 2023 – Human Infection with Avian Influenza A(H5) Viruses’.
Tags :

شاركه على وسائل التواصل الاجتماعي :

Request an Appointment